محمد بن جرير الطبري

25

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

جميع من دونه ، حتى يأتيك بأمره وقضاؤه وكفى بالله وكيلا يقول : وحسبك بالله قيما بأمورك ، وحافظا لك وكالئا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا ) * . يقول تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن يعني من قبل أن تجامعوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها يعني : من إحصاء أقراء ، ولا أشهر تحصونها عليهن ، فمتعوهن يقول : أعطوهن ما يستمتعن به من عرض أو عين مال . وقوله : وسرحوهن سراحا جميلا يقول : وخلوا سبيلهن تخلية بالمعروف ، وهو التسريح الجميل . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 21776 حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها فهذا في الرجل يتزوج المرأة ، ثم يطلقها من قبل أن يمسها ، فإذا طلقها واحدة بانت منه ، ولا عدة عليها تتزوج من شاءت ، ثم قرأ : فمتعوهن وسرحوهن سراحا جميلا يقول : إن كان سمى لها صداقا ، فليس لها إلا النصف ، فإن لم يكن سمى لها صداقا ، متعها على قدر عسره ويسره ، وهو السراح الجميل . وقال بعضه : المتعة في هذا الموضع منسوخة بقوله : فنصف ما فرضتم . ذكر من قال ذلك : 21777 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يا أيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات . . . إلى قوله : سراحا جميلا قال : قال سعيد بن المسيب : ثم نسخ هذا الحرف المتعة وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم .